أحمد عبد الباقي

355

سامرا

وقال له مرة : يا محمد إلى كم تمدح الناس وتذمهم ؟ قال : ما أساءوا وأحسنوا « 25 » . وكان ممن يحضر مجلس المتوكل على اللّه أيضا حسن بن موسى النصبي البغدادي الأديب المتوفى سنة 250 ه ، وقد صنف عددا من كتب الغناء والمغنين ، منها « كتاب الأغاني في أسماء المغنين والمغنيات » وقد الفه للخليفة المتوكل على اللّه ، وكتاب الأغاني على حروف المعجم ، وكتاب مجردات المغنيات « 26 » . ذكرنا جانبا من ندماء المتوكل على اللّه ممن كانوا يحضرون مجالسه الأدبية ، أو للشعر والسماع . على أنه كان له إلى جانب ذلك ندماء يحيا معهم حياة لهو ومجون وعبث ، وعندما يكون معهم يطلق لنفسه العنان . وقد اشتهر من هؤلاء أبو العبر ، وهو أبو العباس محمد بن أحمد العباسي ، كان أديبا شاعرا يحضر مجالس الخلفاء منذ أيام الخليفة محمد الأمين ، فمال في أيام المتوكل على اللّه إلى العبث والمجون لأنه رأى أن شعره لا ينفق بوجود البحتري وأمثاله ، ورأى الحماقة انفق ، وانفع له فاخذ في الحمق والمجون في الشعر والكلام « 27 » . وكسب بالحمق والمجون اضعاف ما كسبه كل شاعر كان في أيامه بالجد ، وحصل من المتوكل على اللّه على أموال جليلة « 28 » . وكان المتوكل على اللّه يرمي بأبي العبر في المنجنيق إلى الماء وعليه قميص حرير ، فإذا علا في الهواء صاح : الطريق ، الطريق ، ثم يقع في الماء ، فيخرجه السباحون . أو يجلسه على زلاقة فينحدر فيها

--> ( 25 ) نفس المصدر / 81 . ( 26 ) الفهرست / 214 ، وهدية العارفين 1 / 263 ومعجم الأدباء 3 / 5 ، وجاء اسمه فيهما حبيش بن موسى الضبي . ( 27 ) تاريخ بغداد 5 / 40 ، وطبقات الشعراء / 242 - 243 . ( 28 ) الأغاني 23 / 197 .